يوسف زيدان

53

إعادة اكتشاف ابن نفيس

ذكرنا فيما سبق أن علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) قد حظى في السنوات الأخيرة بعدد لا بأس به من البحوث والدراسات . . على يد المستشرقين أولا ، ثم على يد باحثينا العرب المعاصرين ! غير أن الأعمال التي دارت حول علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) لحقتها آفتان ؛ الأولى : تكرار ما ورد في بحوث وكتابات سابقة ، حتى غلب طابع النمطية على تلك الأعمال ، وبالتالي توفّرت المعلومات عن الرجل ، وغابت الرؤية النقدية بصدده . والآفة الأخرى : هي اعتماد غالبية الذين كتبوا عن علاء الدين ( ابن النفيس ) على المطبوع والمتداول من مؤلّفاته ، وإهمال آثاره المخطوطة . . وتلك الآفة تلحق أغلب البحوث التراثية المعاصرة ، كما تلحق ما يسمونه قراءات التراث ، حيث يستفيض مفكرونا المعاصرون في تقديم رؤاهم عن التراث العربي الإسلامي ، دون الرجوع إلى المخطوطات ! ولما كان المنشور والمشهور من التراث العربي لا يمثل بالنسبة إلى المخطوط والمستور منه غير نسبة لا تتعدى خمسة بالمائة ؛ فإن أغلب ( القراءات ) ما هي إلا ( توهّمات ) نظرية لم تقع فيها العين على العين . والأمر يقتضى بعد طول الرحلة مع علاء الدين القرشي . . ومن خلال الاطلاع على آلاف الصفحات المخطوطة من مؤلفاته ، وبالرجوع - أيضا - إلى مؤلفاته الأخرى المطبوعة - معاودة النظر في كثير مما استقر بالأذهان حول ( ابن النفيس ) وتصويب عديد من النقاط المتعلقة بهذا الرجل الذي يعد بحق علّامة . . وعلامة في تاريخ العلم الإنسانى . وهذه المراجعات الضرورية ، والتصويبات المهمة ، هي ما خصّصنا لها هذا الفصل . . ولسوف نوردها فيما يلي على جهة الإيجاز :